الشيخ الأنصاري
93
مطارح الأنظار ( ط . ج )
صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام الذي به يستعلم عدم كون المعمول به « 1 » متشابها ، وبه ينقطع الأصل الذي أجمعت الفرقة عليه من حرمة العمل بالظنّ كما في غيره من الظواهر ، ومنه يعلم عدم الافتراق بين الأخبار والقرآن في ذلك ، وأنت بعد الإحاطة بما مرّ في دليل المختار تقدر على استخراج وجوه النظر فيه . مضافا إلى أنّ عدم حجّية الظواهر القرآنية قد يفضي إلى الدور الباطل ؛ فإنّه لا شكّ في إعجازها من جهة الفصاحة ، وقد تقرّر في محلّه أنّ وصف الفصاحة إنّما يلحق اللفظ باعتبار معناه ، فالإعجاز من الجهة المذكورة فرع فهم المراد منها ، وهو على ما تخيّله الأخباري فرع الإخبار به ، واعتباره فرع نبوّته صلّى اللّه عليه وآله ، فلو توقّف نبوّته عليه ، لزم توقّف الشيء على نفسه وهو المراد باللازم وبالجملة ، فالمطلوب ممّا لا خفاء فيه . فوائد [ الأولى في دفع توهّم عدم الثمرة في النزاع في حجيّة الظواهر القرآنية ] الأولى : قيل « 2 » : لا ثمرة في النزاع في حجّية الظواهر القرآنية ، فإنّ آيات الأحكام قليلة ، وجملة منها مكرّرات ، وجملة أخرى إنّما تثبت الأمور الإجمالية الضرورية مع إمكان استفادتها من الأخبار الواردة فيها أيضا . أقول : يمكن تحقّق الثمرة فيما إذا لم نقل بحجّية الأخبار الآحاد ، أو قلنا واستنبطنا منه ما لم نستنبطه من الأخبار كما قيل : إنّ الفخر الرازي قد استنبط من آية مائة حكم « 3 » مع ظهور الثمرة في المتعارضين من الأخبار ، فإنّ موافقة الكتاب من المرجّحات المنصوصة ، وقد تعرّض بعضهم لبيان مورد من الكتاب لم يوافق الخبر لقوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 4 » وليس بشيء ، فإنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمنون عند
--> ( 1 ) . « ل » : - به . ( 2 ) . النراقي في مناهج الأحكام : 169 ( الفائدة الثالثة ) . ( 3 ) . في النسختين : حكما . ( 4 ) . المائدة : 1 .